نشرت تحت تصنيف المقالات

اطلق العصفور الذي بداخلك

اللي يذكرون زمانات “أطلق العملاق الذي بداخلك”، هذا المقال لكم.. وسأسالكم سؤال بعد مرور أكثر من 15 سنة على أيام العملاق، كيف حال العملاق؟ هل اطعمتموه او سقيتموه؟ هل انقذكم او ساعدكم في مواقف عظيمة في حياتكم؟ ام انه مازال مختبئ؟ هل سألتموه يا عملاق اين انت؟

بعد دراستي وبحثي في وعي الأنسان وجدت ان أقوى وأكبر محركات الأنسان هي ابسط المشاعر واكثرها لطفاً وقرباً من فطرته السليمة مثل الحب، السلام، البهجة و القبول، ولكنها للأسف أكثرها صعوبة أيضاً، وكما يعرف الجميع ان لكل شخص طبيعة وتركيبة تختلف عن الأخر، وقد يكون العملاق الذي كان المدربين يحثونه فينا لا يصلح لأجسادنا وارواحنا؟ فماذا لو كنت ذو روح خلقها الله هادئة، مسالمة لا يناسبها في الحياة الا الصفاء والسلام؟ عايش يومك بكل رواق و بالسرنديب الجميل، و تتعامل بالإحسان والتسامح والرضا.

 هل كان من الضروري استحضار عملاقك كي ينطلق؟ وخلينا نقول في بعض المواقف اردت فيها استحضار كل هذه الشجاعة والأقدام والتي تكاد تعد على الأصابع، والتي تحمل في داخلها تأنيب عظيم ويغلفها الكثير من الحزن العميق والزيف الكبير؟ ماذا لو تبينت معتقد ان الحياة هي للأقوى والاكثر شراسة وتهيأ نفسك لسنوات للعملاق الداخلي؟ بل الأكثر الماً فيما لو اكتشفت ان هذ العملاق وهمي ولن يتفعل مهما استنجدت به؟ ان لديك عصفوراً محبوساَ في داخلك وهو اصلاَ الذي يتلاءم مع فكرك وأسلوب حياتك؟

في كثير من الأحيان نبعد بشكل كبير وأحيانا متطرف عن فطرتنا الحقيقة وسريرتنا الصافية لنرضي ذوات مزيفة، نرضي الأخرين من منبع الخوف، نريد النجاح على حساب جلد لذواتنا وانفصالنا عن حبها، نسعى لشهرة منشأها ازدراء الأخرين، فأنا اقولك هنا لا تنتظر حقيقة خالصة من أي من هذه الأمور، ولو أطلقت عمالقة العالم كلها، لأنك لن تحصل على شي ان لم يكن من إحساس صادق ووعي صادق حقيقي. ان تؤمن بان ذاتك الأكثر قرباً من طبيعتك وان تجد عصفورك الذي لا طالما أراد منك ان تسمعه وتطلقه لان مجرد تحريره ببساطه والاعتراف فيه هو الذي يجعل حياتك أكثر اتزانا ووعياً و نجاحاً.

عصفورك الذي يرمز للتعاطف مع كل البشر، للانطلاق الحر، السلام، السكينة، عصفورك المتوكل، الذي ينتمي إلى زمرة العصافير التي تغدو خماصاً وتعود ثقالاً كل يوم، ذلك العصفور القابل والمستمتع لكل تفاصيل حياته.

 وأخيرا أقول ان هناك الكثير من العصافير الفطرية الداخلية محبوسة في أجسادنا طغى عليها التهجم والجلد الذاتي والتأنيب والعداء والمنافسة والكبر والكبرياء والعنصرية واقنعه ليست حقيقية. فلنطلق سرب الطيور الداخلية، ولنعوذ للفطرة والسلام والرحمة لان هذا الزمان يتلاءم تماما مع الفطريين. ويرتقي بهم.

نهلة سليمان السماعيل

أفاتار غير معروف

المعلق:

مستشارة في لبية - لايف كوتش تخصص علاقات انسانية - كاتبة و مهتمة بالنفس البشرية والمرأة و مدربة لمنهج رحلة المرأة _ Lady Voyage

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *