
اتعم ان هناك مبدع رائع عبقري، فهلوي، وذكي يسكن في داخلك، ويأكل ويشرب سنوات عمرك كلها، ينشأ من أيام طفولتك حين كنت ترعاه وتتعامل معه من غير خوف او شك في قدراته، ومع مرور تكبر انت ويصغر هو، فقد تغذيه أحيانا ببعض الأمور، لكنك تنساه وتهمله أحيانا أخرى ليظل جائعاً بصمت الى ان يموت ولم يعرفه أحد! ويؤسفني ان أقول لك إن لم توقظه مرة اخرى وتجعله في خدمة رسالتك في الحياة فقد اضعت بذلك أجمل مراحل عمرك وأثمن رسالة في حياتك.
والسؤال الذي ستطرحه من غير شك، ماذا افعل لأوقظ هذا المبدع في حياتي؟
أقول لك أولاً، الحب، حب هذا المبدع واعرف ما الذي يحبه من اعمال وهيأ له البيئة المناسبة، هل يحب مبدعك الأعمال الحسابية والأرقام؟ التجارة والتعامل المالي؟ ام انه يعشق الكتابة والشعر والأدب؟ ام تجده يبرع في والنقاش والجدال مع الناس؟ او ان ما يجيده عبارة عن خليط من أشياء جميلة وما تصنع منها الا الجمال والأبداع. فهل دونت محبوبات هذا المبدع وعملت من خلالها؟
ثانيا، المشاعر، افهم مشاعر المبدع، فهناك أمور تجعله في اوج السعادة والبهجة، وهناك أمور تمتص من طاقته وتضعف قواه وتهدر حيويته، فيجب ان تكون واعياً وراصداً جيداً لهذه الأمور.
فقد تجد احداهن ان تنسيق الزهور او تغليف الهدايا أجمل شيء يصنع يومها، وقد يكون تصليح كمبيوتر امر في غاية السهولة بالنسبة لك بل تجده تافها. وقد يجد من حولك ابداعك في الرسم في حين أنك تجده عادي ومايملي العين، لكن ابشرك ان كل الذي تجد فيه اليسر والسهولة والاستمتاع هو الشي الذي خلقت له، وخلق من اجلك، فضع بصمتك وأطلق المبدع حينها.
دعني اعطيك مؤشر خطير آخر يدلك في معرفة ما هو مبدعك أو ما أدعوه بطريقة أخرى شغفك ورسالتك في هذه الحياة، هذا المؤشر هو الوقت، حيث سيشعر المبدع بأن الزمن توقف ولم يعد يحس بمرور الساعات لأنه يمارس ما يحب! بل وسأفاجئك أكثر بأنك ستشعر ان كل الرسائل من حولك هي لك وان الكون يدور حول ما تريد والله يسخر لك ويساعدك، فهذه فرصة تأتي للعمل في أحد المنشأة التي تريدها، وهنا اعلان عن دورة مناسبة قادمة، وهنا من يطلب منك المساعدة في هذا التخصص، وحينها فقط أقول لك مبروك، المبدع الأن استيقظ وسيقول لك “شبيك لبيك المبدع بين يديك ” فأستمر فيما تحب ولتحول ما تحب الى خدمة، سلعة او عمل، تفيد به نفسك والأخرين.
والأن اختصر لك الوصايا الأساسية لمعرفة إيقاظ المبدع وإطلاقه الى العالم
امسك ورقة وقلم واكتب كل محبوباتك، بلا حدود ولا حصر ولا عد لها، اكتب كل يوم و دون دائماً ما تحب.
قس مشاعرك وسعادتك وابتساماتك، عندما تتحدث عن موضوع تظن انه يسعد كل الناس، لكن في الواقع هو يلامسك انت.
قس الزمن الذي تقضيه فيما تحب، وقس كيف ان هذا الزمن يمر بسرعه في حين ممارستك له.
اعطي نفسك فرصه في كل فرصة تمر فيها في الحياة، اعطيها حق التجربة، لعل هذا المبدع الذي بك، كان ينتظر ان ينطلق في احدى تلك الفرص او التجارب.
اعطي نفسك فرصه في دخول دورات كثيره، اختيار أصدقاء مختلفون، القيام ببعض اعمال التطوع في أي مجال، قس فيها استمتاعك وسريان تفكيرك وطاقتك فيها.
ابدأ بمن حولك واصدقائك، اسمع منهم الدعم والـتأييد ودون ملاحظاتهم حول عملك وشغفك ونقاط قوتك وضعفك.
لا تستمع للمحبطين، ولا تقارب المهملين، ولا تسلم نفسك لليأس والفشل.
استشر السابقين لك في نفس المجال، والتقي بنفس أصحاب الهمم المتشابه.
تابع في قنوات التواصل الاجتماعي كل من يشابه ما تحبه شغف او هواية او عمل مستقبلي.
تخيل دايم نفسك في المكان الذي تريد، الخيال فعال.
الحياة خلقت لإتمام رسائلنا فيها وبشغف، والحياة فرص لنخطئ ونتعلم ونتقوم وننجح ونقفز من نجاح الى اخر، ولا ضرران نتعلم من إخفاقنا. لا تقل ان فرصي انتهت، الفرص اللامحدود لا تنتهي وهي بلا عدد ولا شكل ولا وقت لها ولكنها لا تأتي الا لذلك المبدع المستيقظ المستعد بداخلك.
ان كنت تعرف شغفك ورسالتك، لا تنتظر ان تأـتيك الفرصة وتطرق الباب، اسعى وانوي التسهيل من رب العالمين.
نهلة سليمان السماعيل