
اتعرف ان التعلق بالأشياء يعطيك هماً مخفيا، مسموماً لا يموت حتى تتخلص منه، فنحن نتعلق بالأشياء والأشخاص والذكريات والمسميات وأشياء كثيرة لا نعرف اننا نحملها طاقة فوق ظهرونا لا نستطيع ان نعرف مدى ومقدار هذا الحمل الكبير الى بعد ان نتخلص منه او يسقط، فالارتباط بالأشياء لها تعلق طاقي يوثر عليك وعلى نفسيتك وحياتك من غير ان تشعر. واليوم حديثي عن التعلق بالأشياء واهمية التخفف منها.
كم كتاب معلق لم تقرأه، كم مسلسل وقفت في منتصفه ولم تنهيه، كم من صناديق الذكريات من الطفولة واغلبها لا تذكر لمن وبخصوص ماذا. كم كمية الأوراق المحشوة في بطون الأدراج وكل مكان، خوفا ان تحتاجها يوماَ. التفت حولك انظر الى جوالك كم اسم هناك عالق برقم خطأ، او رقم من غير اسم واضح، كم من صديق عابر او اسم مبهم يملى ذلك الجوال المسكين، كم من التطبيقات غير الهادفة وغير مفيدة مزدحمة بلا استخدام. كم هي الأدوات في المطبخ، وكم هي الفوضى العارمة التي تعتري صيدليتك من الأدوية منها من قضى مدته التاريخية، ومنها لم يعد يصلح للاستخدام، عد الى مخازنك وطريقة تخزينك. بل عد للأساس الحقيق والشعور الأعمق الذي دفعك لهذا التخزين ولعدم التوقف عن شراء المزيد.
في اعتقادي ان التكديس او التخزين، هو امر فطري انساني، اغلب البشر وانا منهم يعمل هذا الأمر، وهو إحساس عميق في اللاواعي وهو الخوف او الاحساس بعدم الأمان، فهذا الشعور يعتبر هدر طاقي، ستنزف منك من غير لا تشعر، ويعطيك شعور دائم بعد الأمان وان هناك شح في الحياة، لذلك يجب ان نتمسك بما نملك، بل نتمسك بقوة. وهذا ما يسعى اليه التجار وأصحاب العلامات التجارية والدعايات ان يفعلوه ويرسلوه لنا من شعور “اخر فطعة ” او الليمتيد إيديشن” أو غيره من الكلمات والعبارات التسويقية. فنشتري من غير ان نشعر اكثر و اكثر، وكان حرباً ستقوم او فقراً ينتظر.
ولترتيب الخطوات لبداية التجريد او التخفيف هذه بعض النصائح:
- النية الصداقة والعزيمة على بداية التخفف من الأشياء التي تملكها وتخزنها منذ سنوات وبلا فائدة، فالأيمان بإن التخفف من الأشياء هو ليس فقط امر جميل ويعيد لك ترتيب حياتك، بل فتح أبواب جديدة وفرص جميلة لم يكن لها مجالا للعبور. ” في التخلي تجلي”
- يجب ان تتم العملية بطريقة تدريجية، ومتسلسلة، بداية مثلاً من الأمور المكتبية، ثم المطبخ، ثم الملابس وهكذا.
- انتظار الأشياء الجميلة التي سيعوضنا بها الله حين نتخلص من الأمور الجيدة للفقراء والمحتاجين. قال تعالى ( لن تنالوا البر حتى تنفقو مما تحبون).
- الإحساس بالوفرة ان الدنيا بالخير، والأسواق والصيدليات ومليئة والمحلات موجودة والشركات منذ مئات السنوات وما زالت تنتج هذا المنتج. وتعرف انك لست مستهلك بل انت تشتري ما تحتاج وفق ما تحتاج.
- الاحتفال بالإنجاز (التخفف).
- انصح المقربين أو لأصدقاء وشاركهم تجربتك.
تخيل نفسيتك بعد ان تخلى عن الكثير من الأشياء الغير لازمة من بيتك، وتخيل الكراتين الكبيرة التي لطالما قبعت في بيتك سنيناً، وتخيل بيتاً نظيفاً وجوالاً خفيفاً ومكتباً هادئاً، ومطبخاً لطيفا ومخزنا أكبر. ارجوك ازل، احذف، وتخلص من كل شي عالق فيك وعالق بطاقتك انت في غير حاجة له، تخلص، جدد عبور الطاقة الجميلة في محيطك وعقلك وعالمك ومكانك وبيتك، فإن فعلتها سأضمن لك شعوراً لم تعهده من قبل، شعور الفراشة التي تطير بحرية، ولسان حالك يقول (هم وطاح، هم وراح). فقط تحرك الآن. واسمح بالأمور الجديدة التي أحدثت فيها فراغاً ان تمتلي بأشياء أكثر استحقاق وسعادة لك.
للاستزادة، ممكن تشاهد فلم وثائقي عن هذا الموضوع وعن أهمية وفوائد التخفيف، على Netflix – Minimalism-
نهلة سليمان السماعيل