
حب الآوطان من طبيعه الآنسان، والأنتماء لها امر معروف منذ مر العصور، فيندران ينكراحداهم مسقط رأسه، ولم يعهد ان احد تنكر لمنشأ اباءه واجداده، ومهما بعد الأنسان او تغيرلاي ظرف كان، سيظل يحن لمكان بنتمي له، ويشتاق الى المكان الذي عاش به، ترتعرع ونام تحت سمائه قريرالعين، فلم يكتب ابلغ شعراً من شعراء المهجرولا اكثر عمقاً من وصف مشاعرهم واشجانهم وحنينهم لآوطانهم. فمن ليس له ارضاً يحبها، ولاعلماً يفخر به يمثل لون بلاده، فلديه فجوة كبيراً تكوينه النفسي، وانتمائه، ومن ليس لديه إحساس بالجذور الممتدة في أي بقعه من الآرض، سيظل يحس انه بلا هوية، هائماً بلا قوى تدعمه و تثبته.
حب الوطن والانتماء يآتي معه قوة إنسانية ودافعاً فطرياَ لعطاء الناس والمجتمع. خصوصاً مثل ما نمر فيه في حالتنا اليوم (آزمة فايروس الكورونا)، فوجدنا ابطالنا الجنود كما عهدناهم في جبهات القتال صامدون، عند الحدود ساهرون، وعن الآعداء مقاتلون. ووجدنا جنودنا في المستشفيات من أطباء، اخصائين، ممرضين، والطاقم الطبي في الخدمة على مدارالساعة، قائمين على تطبيبك، خدمتك ورعايتك، معرضين ارواحهم للخطرمن أجل سلامتك و حمايتك.
اما آن لنا اليوم ان لرد القليل من هذا الجميل لهذا الوطن الغالي، ونرد صدى الآمتنان وعمق شعورالآنتماء، اما آن ان نشعربالتجنيد اللآجباري مثلهم، وما ان للفطره الحقيقية ان تتحرك داخلنا، فالجنود الجدد اليوم هم نحن٫٫ نعم نحن افرادا، جماعات، مسافرين، مغتربين، مواطنين، الجنود اليوم هم انا وانت واخاك و صديقك و جارك، فانا جندي بطريقتي، وانت جندي بطريقتك و كلنا جنود لهذا البلد ولهذا الوطن الغالي و لهذه الأرض المباركة، فالأم جندية بتربيتها، بكلماتها وبتوجيهها ودعواتها لآبنائها لهم بالصلاح، وتعليمهم الآنضباط ، والآب جندي في كونه نموذجاً للآمتنان وقدوة في الحرص و المسؤولية، والجندي هي تلك الملعمة التي تغرس في طالابتها الطموح العالي والاجتهاد، وهو ذلك المهندس الجندي المستمر في اتقانه لآعماله واحسانه، وهو ذلك الطفل الصغير حين يعرف مسووليته تجاه واجباته ودروسه وأهمية مسيرته التعليمية، و حتى المريض جندي في ان يحمي نفسه ويحرص على صحته و يعزل نفسه من العدوي ليعيش و يحيا حياة طيبة. الكاتب جندي في ان يجند كلماته في التشجيع و نشر الحب والسلام، المدربين ومدربي الحياة جنود في بث كلمات الطمآنينة ورفع الوعي حيال الصحة النفسية والروحانية بشكل سليم وصحيح.
نعم اليوم كلنا جنوداً و نقف كالبنيان المصفوف، كلُ بموهبته، بماله، بعلمه، بعمله، بفكره، بقلمه، بريشته، بدعائه، بنواياه الطيبه. اسآل الله ان يحمي بلادي المملكة العربية السعودية، وجميع بلدان العالم ويزيل هذه الغمامة عن البشرية أجمع، والتي قد يكون في ظاهرها عذاب، لكن في باطنها الرحمة والسلام، اسال الله ان يرسل جنود السماء وجنود الأرض وجنود قد لا نراها، لحمياتنا وحراستنا ومن نحب، وان يجعلنا من حملة الرسالة في الآرض ليعمرو يزهرو لا ليهدمو ويدمرو.
نهله سليمان السماعيل