نشرت تحت تصنيف المقالات

من الجوهر الى الجوكر

شاهدت في السينما الأسبوع الماضي تمثيلا بارعاً، لفلم بمقاييس اوسكارية في الحقيقة، فأداء الممثل المبدع جاكوين فينيكس، بدور” ارثر فلكس” او “الجوكر” كان غاية في التفوق والاحترافية، فبالرغم من ان شخصية الجوكر هو الشرير في شخصية افلام الكومك سابقاً، والتي لم أشاهدها كلها، والتي قد تجعلني وغيري نحكم على شخصية الجوكرمن اسم الفلم، الا انه خالف التوقعات وقد استمتعت استمتاعاً لم يسبق في فلم في السنوات الأخيرة، فكما يوصف نوع هذا النوع من الأفلام بالافلام السيكولوجية المثيرة، والتي قد لا يستمتع بها من ليس لديه اي اهتمام في جوانب النفسيات او فهم الشخصيات وتاثير التفكير و الأمراض على سلوكيات الفرد، الا انني متأكدة ان الاداء بحد ذاته كان بارعا، فلقد انقص الممثل من وزنه فوق ال٢٥ كيلو جراماً ليوافق شخصية الجوكر. وقد وصلت ايرادات الفلم الى اليوم ما يقارب المئة مليون دولار، في حين انه كلف من ٦٠ـ٧٠ مليون دولار

الممثل جاكوين ابهرني في قدرته على تجسيد شخصيات متعددة بشكل احترافي، اولها شخصيه ارثر المريض النفسي اللذي يعاني من مرض   الضحك اوالبكاء من غير القدرة على التوقف او التحكم وضبط النفس، وقد يجتاح المريض اي وقت مما يسبب له الكثير من الاحراج،وقد  يعرضه للانتقاد اوالحكم القاسي من الناس، بل والى التنمر و الضرب في كثير من الاحيان وهو مرض يحتاج علاج، ويعرف هذا المرض في   pseudoullbarعلم النفس ب

 ثم خرج لنا جاكوين كذلك بشخصيته الثانية وهي مهرج الحفلات و الذي يمثل في الفلم عمله اليومي، حيث يستدعى كأي مهرج بهلواني لاضحاك الاطفال، ولكنه وللاسف لم يستمر طويلاً وطرد  مما ادى الى بحثه عن المهنة التي يحلم بها هي الستاند اب كوميديانن او ما يعرف بالفكاهي الارتجالي امام الجمهور، وعندما وصل للفرصة لم يوفق في ذلك ايضا الا بشكل بسيط بسبب نوبة الضحك التي اعترته على المسرح. وقد برع الممثل خلال الفلم في تجسيد دور الابن الطيب الحنون الذي يراعي والدته المريضة والذي يعيش معها في شقة متواضعة في حي فقير والتي تدعوه ب هابي اي ( السعيد) وكان يفخر بذلك الانجاز بشكل يومي، بل وكنت اجد خدمته لها ما يلبي حاجته النفسية والاجتماعية، وكانت ما يستشعر بمعنى وجوده البسيط في الحياة. ثم جسد جاكوين في اخر الفلم بعد كل خيبات الالم الدور الاعظم و هو الجوكر ذلك المجرم اللذي استخدم السلاح والمسدس ليقتل بكل برود و هدوء كل من يزعجه او يتنمر عليه، و كانه انتقل الى نسخة شريرة بعيده كل البعد عن ارثر الطيب المهرج٫ والذي لم يتبق في قلبه اي مشاعر او احاسيس.

في رايي ان شخصيه الجوكر هي شخصيه تعرضت للظلم  المجتمعي والوالدي الأسري مرات عديدة و عاشت تنمر كبير، و قاست من خذلان كبير من الاصحاب و ظروف الحياة وفرص النجاح، ومن كان يعتقد منهم انهم المنقذون او المساعدون، لكن الاقسى من ذلك كله هو ان يخذل من اهم اثنين في حياة اي إنسان و هما( الام والاب )، فالكذب او الخدع و القسوة منهما دمار، وهو اكثر ما يؤلم شخصاً مثل هابي الذي كان يرى النور من ثقف ابرة في هذه الحياة من خلال حب امه و كان يجد استحقاقه في رعايتها، اللذي انتقل ليكون وحشاً حقيقاً بعد انكار والده له، وهي لحظة سحق بها الاب هويه الابن هابي حين لكمه وبقوة على وجهه، واعتقد كمدربة ذات -لايف كوتش  ان اعمق الالام النفسية اثراً على الانسان هي التي تنشأ من الوالدين، وما اكثر ضحايا الوالدين، والتي اوصفها بشح الرعاية و الحب والاهتمام والانتباه والشعور بالامان بهذا الطفل  واعطائه اهلوية والثقة في سن مبكرة، و أجد ان الاستهانه بعظمها، او الجهل بخطورتها جريمة،لأنها قد تصل بالأنسان السوي او من يحمل جوهرا ان يكون ضحية مجتمع اوان يتحول الى مريض ثم الى مجرم حقيقي اسمه جوكر

وفي الختام اقول ان جاكوين خلق في هذا الفلم المميز، و في كل دور مثله من كل من الشخصيات، ارثر و هابي و الجوكر قصة ملهمة لكل فئات المجتمع، و تفاصيل و لغة جسد لمرض لا يدركه الكثير، و تعابير وجه و نظرات ابداعية مؤثرة لا تمل، وستضل في ذاكرتنا الي الابد

نهلة سليمان السماعيل 

أفاتار غير معروف

المعلق:

مستشارة في لبية - لايف كوتش تخصص علاقات انسانية - كاتبة و مهتمة بالنفس البشرية والمرأة و مدربة لمنهج رحلة المرأة _ Lady Voyage

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *