نشرت تحت تصنيف المقالات

التأمل … لقاء الروح

التأمل …. لقاء الروح

كلنا نشعر بالانزعاج والتشتت اغلب اوقاتنا، ومن عدة أمور في الحياة، فهناك ضغوط العمل، والحقوق الأسرية، الوالدية، ومواعيد صحية، ومستلزمات اجتماعية، حتى الفرح والترفيه صار له حق وأصبح يزاحم جدولة حياتنا، ومع تسارع ساعات اليوم وتباعد لحظات الانسجام او الروقان التي قلما يدخل في حياتنا في هذا الزمان. بدانا نتعب ونعصب ونغضب لأتفه الأمور وأصغرها، لأننا انفصلنا عن أنفسنا او ارواحنا ولم يعد لصوت القلب صدى نسمعه في زحمه هذه الحياة.

لكن لكل شي حل وجواب، ولكل معضلة علم وفن ومعرفة، قد نعرفها وقد نجهلها وقد نتجاهلها، والحل الحقيقي والذي يوكد عليه العلماء والأنبياء ويدعو له كل دين من الأديان، وهو الخلوة بالنفس، او الاعتكاف او ما يسمى في عصرنا الحالي التأمل.  فعندما تشعر بالانزعاج ما عليك إلا ان تدخل في رحلة إلى عالمك الداخلي، عالمك غير المزعج، عالمك الملي بالهدوء والصفاء والحدائق الغناء.

 العمق الحقيقي لمفهوم الـتأمل هو ان تتعلم وتتدرب على ان تصمت افكارك او على الأقل تهدأ من تسارعها وتضاربها، فبدل ان تشعر انها في سباق للسيارات مثلاً، تشعر انها في قارب شراعي في يوم هادي، بجو صاف هواء عليل. والتأمل فن من الفنون ورياضة ذهنية، تحتاج ممارسة لضبطها في كل مره، ومع تعودك على ممارسة التأمل، تبدأ تتفن في التعمق والغوص في نفسك مع روحك، فيصبح ملاذك للحقيقية الصافية التي لا تعطيك لمصلحة ولا تجاوبك لمجاملة وهي روح حقيقية، فبعض الدقائق كفيله ان تنقلك الى العالم المتوقف فيه الزمن، المتوقفة فيها الأفكار. لتعود بعدها وكان عداد معداتك تصفر وتجددت بك الحياة مره أخرى.

للتأمل نوايا تسبقه و أنواع تصنفه، فهناك نيه للتسامح من شخص يضايق صفو حياتك ، و تريد ان تسمو بروحك بمسامحته، هناك تامل فقط للاسترخاء الجسدي و الصفاء الذهني، و هناك التأمل مع مرشد خاص، حيث تغمض عينيك و تأخذ جاهزية التأمل المعتادة، و استعداداتها بالتنفس و الاسترخاء و تسمح لمرشدك الخاص ان يساعدك على خوض التجربة من خلال تامل صوتي و بعض الموسيقى الخاصة المساعدة للهدوء، و يقودك الى عالمك الداخلي خلال بعض دقائق، تخرج فيه من زحام الحياة و زخم المشاعر المتخبط او المتوتر، وذلك لتعود بنفسية اكثر هدوا ، صفاء و اتزاناً .

الـتأمل، الإبصار في الذات، معرفة أغوار النفس هي من امتع الأمور على الإطلاق، هي الحقيقة التي تثبت نفسها مع الأيام ومع إيمانك بنفسك، التحدث إلى روحك والالتقاء معها من خلال تنفس عميق هو درجة من درجات الوعي المتكامل لدى الإنسان، هي مرحلة عالية من النضج الروحي النقي الصافي. فان استطعت ان تكون هذه الخلوة هي العبادة فقد نجحت وان استطعت ان تعتاد عليها بعد صلاتك ومع تسبيحاتك فستصبح عادة جميلة، وستجد الكثير من المنافع الهدوء والأمور الإيجابية بعدها.

 نهلة سليمان السماعيل

أفاتار غير معروف

المعلق:

مستشارة في لبية - لايف كوتش تخصص علاقات انسانية - كاتبة و مهتمة بالنفس البشرية والمرأة و مدربة لمنهج رحلة المرأة _ Lady Voyage

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *