
الاهتمام احتياج انساني فطري طبيعي، فنحن كبشر نحتاج الى ان نتحدث مع الأخرين، نراهم ونتواصل معهم ونتبادل معهم الأحاسيس والمشاعر. ويوجد أصناف وأنواع من البشر يعكسون عليك مشاعراً مختلفة باختلاف أفكارهم ودواخلهم، فهناك من تجالسه فتعود منه بسعادة غامرة وتوازن نفسي، بل بنشاط وطاقة قوية أيضاً. وهناك من يمر عليك مروراً او تحدثه بمكالمة هاتفية عابرة تشعر بعدها بالتعب الأعياء و(هدة الحيل)، وكأن خزانات طاقاتك الجسدية التي جمعتها طوال اليوم من ذِكر و فِكر تسربت و تسلل اليك الخمول و الكسل وسُرقت منها كل القوة، وهنا اخبرك انها تمت عملية سرقة لطاقتك من غير وعي منك و لا منهم، لان هدفهم هو الحاجة ‘لتعبئة خزانتاهم الفارغة منك. وقد صنف العلماء سارقي الطاقة الى أربعة أصناف من الناس.
الصنف الأول: المضُطهِد، وهومن يحصل على الطاقة من خلال التهديد او تخويف الناس، مثل رئيس الشرطة او العصابة، او الزوج السي سيد، او نجده في دور الأب المرعب، القاسي المسيطر، او المدير الديكتاتوري الفكر، أو تلك الأم المتوعدة التي تدب الرعب في نفوس أولادها وخدمها وكل من تحتها وحولها، ومن صفاتهم كثرة القسم، حب الجدل والصراخ.
الصنف الثاني: المحقق، تجده في الحوار متربص لك في كل كلمة، يتلذذ في كشف غلطاتك ويستمتع في إيجاد زلاتك، هذا النصف نجده في مثل المحققين كشارلوك هولمز او من يعمل في البحث او التفتيش، وكثير من الناس او الأصدقاء او حتى الأهل من لا يهدأ له بال الا أن يجد ما يلبسه عليك من لوم وتشكيك.
الصنف الثالث: الغامض، وهو من يحب ان يثير حركات الشبهة عليه، ويشغل طاقات الأخرين، بصمته وعمله الغريب، يشغل تفكيرك ويمتص طاقتك بالتفكير في غموضه وتصرفاته الشبه مشبوهة، ونجده في بعض المشاهير في السوشال ميديا، حيث يجعل المشاهد او المتابع ينتظر ماذا سيقدم؟ او الى اين هو مسافر؟ او ماذا ستكون خطته الجديدة؟
الصنف الأخير: الضحية، وهو منتشر كثيرا وتجده مستفيد اغلب الوقت، وشعارة انا مسكين وانا مظلوم، ويعرف هذا الأخير كيف يلعب دور الضحية بشكل متقن، ويطلب تعاطف الناس، ويسعد بانتباههم ويستجدي مساعداتهم ولو بكلمة او حب. ونجد كثير من الشعوب العربية تحب هذا النموذج فنجدها متفشية في الأغاني والمسلسلات والاعلام بشكل عام.
وجودك مع مثل هؤلاء الأشخاص الذين قد تكون انت منهم او أحد اقاربك او اصدقاؤك منهم ، يجلب لك الكثير من الضغوط والطاقات السلبية المخزنة التي تتحول بعدها الى امراض لا قدر الله مثل أمراض نفسية كالكأبة والانطواء والقلق والشك، وكذلك امراض عضوية كالقلب والكبد والسرطان. والحل هو الوعي بهذه الأصناف والابتعاد عنهم قدر الاستطاعة، ثم نقوم باستجلاب الطاقة من مصدرها الصحيح النقي، وهو الله سبحانه وتعالى، فالله هو الرحيم ولا يظلمك، وهو العادل فلا يخذلك. ففهم أسماء صفات الله واسمائه الحسنى والاتصال به من خلال العبادات كالصلاة، الدعاء، الاستغفار، التسبيح، الشعور بالتفويض والتسليم، وهي من أجمل الطاقات التي تشحن خزانات قلب وروح الأنسان ايجاباُ. المصدر الأخر هو النفس، ونجدها في الترويح عنها بالبعد عن ضجيج هؤلاء الناس، بعمل جلسات التأمل، والاستمتاع بفترات صمت وهدوء خاليه من المقاطعات، وهناك مصادر الطاقة العالية التي نستمدها من الطبيعة مثل الصحراء ، الخضرة، الأنهار والبحار. والطاقة الأخيرة هي طاقة الحب، والعيش في مستوى عالي من المحبة بين لأخوة ،الصداقات او الأزواج.
أخيرا أقول، الأنسان كائن شعوري يؤثر ويتأثر، ولكن كلما زاد وعيه وفهمه باحتياجاته كلما سهلت عليه التعامل مع نفسه والأخرين ومن ثم الاتزان وتحقيق رسالته في الحياة وهذا هو الأهم. فمعرفتك بتلك الأصناف هو جزء من وعيك كانسان وعدم الحكم عليهم هو وعي أعمق ايضاً، فكل ما عليك هو تجنبك التصادم معهم حفاظا على نفسك وشحن جسدك دائماً بالطاقة الصحيحة من المصادر الطيبة.
نهلة سليمان السماعيل
