نشرت تحت تصنيف المقالات

أصمت عقلك واسمع قلبك

إيجاد التوازن الحقيقي في الحياة يبدا من توازن صحة الأنسان النفسية والعقلية والجسدية والروحية، ويسعى العلماء دائما والوصول الى أفضل الحلول والبدائل لمسببات امراض الأنسان ومنشأ تعبه وارهاقه. ووجد ان التأمل او الاتصال الداخلي هي من انجح وأفضل الطرق لتوازن الأنسان. حيث تعمل على تقليل نسبة توتره وقلقه وتخفيف التشتت وعدم التركيز الذي يعاني منه، ليصل الى الهدوء المنشود وصفاء الذهن من الأفكار السلبية، واكتساب طاقة ايجابية تساعده على مواجهة مشاكله اليومية من خلال تواصله مع حكمته الداخلية.

التأمل معروف في كل الأديان ولا عليه أي خلاف من جميع البشر، وهو ما يدعى بالتحنث وما يشابه من سنة الاعتكاف وهي سنة الأنبياء عليهم السلام، فقد كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يتحنث بالأيام في غار حراء حتى اتاه الوحي، كما اتى على شكل صيام زكريا عن الكلام ليبشر بعدها بنبي الله يحيي عليهما السلام، وكذلك نجده في عزلة مريم ابنة عمران عن الناس. وهي أيضأَ طريقة العظماء والمبدعين في العالم، مثل اديسون وأينشتاين وعلماء العرب السابقون.

وأكدت دراسة اجنبية في أحد الصحف الأمريكية ان من لا يمارس التأمل كعادة اسبوعية، سيعيش حياة غير متزنة كما يقاس في وقتنا اليوم على من لا يؤمن بأهمية الرياضة والاكل الصحي بالجاهل و الغير واعي. واشارات دراسة في موقع لإدارة الصحة وخدمات الأنسان الأمريكية ان 8% من البالغين في أمريكا أي ما يعادل 18 مليون شخص يمارس التأمل، في حين وجد ان 1.6 من الأطفال أي ما يعاد 927 ألف طفل يمارسون التأمل مع ذويهم او معلميهم.

 التأمل له عده انوع وطرق وكيفيات، فالعملية ترتكز على الاسترخاء في مكان هادي ومنعزل عن الاخرين والضجيج، ثم التركيز على تنظيم التنفس من خلال ادخال كمية من الأكسجين الى الجسم والدماغ، ومحاولة التوقف عن التفكير في أي مشتتات او أي أفكار تتوارد في هذه اللحظة لمدة 5-15 دقيقة وتتصف في بداية التجربة بالصعبة، ولكن مع الممارسة تصبح أكثر سهولة، وخلالها يمكنك ان تتخيل سماء زرقاء وكأن السحاب هي الأفكار التي تأتي وحالما تأتي يأخذها الريح الى مكان بعيد فتعود سمائك أصفى. فبهذه الطريقة تعطي العقل راحة من تسارع الأفكار وتسابق الصور وإصدار الأحكام، ليأخذ قسطاً من الراحة ويشعر بالاسترخاء، مما يساعد على اتخاذ قرارات أفضل، وهي كفيلة بأن توازن يومك مرة أخرى.

 وفي الختام معرفتك وقدرتك اخذ وقت لنفسك للتأمل والبعد عن ضجيج العقل وتشويش الحياة هي فرصة كبيرة على استقبال الهامات عظيمة تساعدك في الحياة، وهو ايضاَ طريقا لتخفيف من حدة توتر يومك، مما يودي الى صحة أفضل وعمر أطول، وهنا تصل للحكمة وتصل الى بصيرتك الداخلية حيث الإلهامات وعطاءات السماء التي لا تنتهي.

نهلة سليمان السماعيل

أفاتار غير معروف

المعلق:

مستشارة في لبية - لايف كوتش تخصص علاقات انسانية - كاتبة و مهتمة بالنفس البشرية والمرأة و مدربة لمنهج رحلة المرأة _ Lady Voyage

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *