نشرت تحت تصنيف المقالات

دراكولات الفرح ومثقفي الأحزان…

دراكولات الفرح ومثقفي الأحزان…

    قبل سنتين تقريباً اشتركت في نادي أدبي، فيه الكثير من الشعراء، الكتاب، ونخبة من المثقفين والفنانين، ولاحظت أن السوداوية كانت مخيمة على اغلبهم وصفة غالبة عليهم، والكثير كان يدندن بها والأخر يتغنى بها! فاستنكرت ذلك وحين تناقشت مع الكثير معهم في مفهوم الحزن المخيم على النادي ومنسوبيه، فقالوا لي أن الأحزان هي أساس كل شيء وهو القاعدة التي نستقي منها أعذب الأدب والفن في الألم، والفراق، والعزاء، والرثاء.. وكل ذلك هو ما يثير قريحة الأنسان وازدهاره الأدبي.. لم أوافقهم الرأي كإنسانة باحثة ومهتمة بوعي الأنسان والمجتمع وأتفهم أضرار من يعيش بهذا المنطق والفكر اعرف مدى تأثيره على الروح، وخرجت من الدائرة الأدبية بكل لطف.

في اعتقادي أن الحزن هو ثقافة سائدة في وطننا العربي أكثر من غيره، وهي متوارثة من عهد ألم “قيس وليلى”، وألم فراق. “فكروني” و “دارت الأيام” و” يا ظالمني” و”أغنية الرسائل”، “ابتعد عني”، والمسلسلات التركية او الكويتية الدرامية.  ونجدها في الخليج بداية من اغنية رباب” أجرح” و “تدرين وأدري بنفترق تدرين قلبي يحترق”.  وهلم جرا من مثيرات الأشجان، ومستثيرات العواطف، ومعززات الآهات، ومتوسلي الحب.

لا أهزأ بهذه الأمور ولا أنتقصها، بل أنا أول من استمع لها و أستمتع بها، لكن يجب أن نفرق بين أن تكون هي جزء من الأدب و جزء من المشاعر و ليست ثقافة عامة تسود و تسيطر على كل جوانب حياتنا وتصرفاتنا، فهناك أناس لا يهمها إلا أن  تثبت للآخرين كم هي حزينة ومسكينة ويجب أن يٌشفق عليها ويٌرأف بحالها، ومقاطع فيديو سوداء واصوات حزينة، و لا ننسى القلب المكسور، بل هناك من يحترف إرسال رسائل الواتس اب المفزعة أو الإشاعات الغبية ، فهو في سلم الأحزان و ذبذباته  تتناغم مع الأحزان و الأمور التي تثير الحزن والكآبة، المشكلة لا تقف هنا و لا تقف عنده وأحزانه بل أنه يبدأ في سرقة  أفراح الناس بأي شكل من الأشكال، ومن غير وعي منه.

كيف تعرفهم؟

هم مجموعه يمتازون باغتيال فرحتك وسيصطادون وقت استبشارك وضحكاتك، ناس وجدوا سعاداتهم في الهم ووجدوا النعيم الزائف في الدموع والكآبة، ويعتقدون أنهم أول من سيفوز بالجنة لأن حياتهم بالدنيا جحيم؛ فالله في اعتقادهم لا يجمع جحيمين للعبد.!!!  مثقفو الأحزان لا يفرحهم شيء ويستلذون كل اللذة في أن ينكدوا على أنفسهم طوال اليوم، فمفهوم الارتباك وضيقة الصدر هو الوقود لهم، وهو الشيء الذي يسعدهم ويٌطرب له مودهم.

لن أطيل في الحديث عنهم لأنهم ليسوا بمحزونين حقيقيين بل هم مثقفو الأحزان. وهم من يمتصون طاقة السعداء ويسرقون   بهجاتهم وضحكاتهم …وهدفي هو أن تكون واعياً جداً فلا تسمح مع اتفاق عقلي ان يهزوك او يستنزفوك، وفي مقالي هذا أريد منك أن تميز من ههم مصاصي هذه الطاقة وأسميتهم دراكولات* الفرح، ويهمني ألا تكون فريسة لهم لأنهم يباغتونك ولا تجد نفسك إلا مستسلماً بعد ان تُمتص كل طاقة سعادة او تفاؤل فيك. فكن واعياً مستيقظاً لهم. وهنا بعض النصائح لك في التعامل معهم.

  1. فرق بين الحزين على أمر يستدعي الحزن والدراكولي.
  2. افهم إنهم في حالة إدمان على سرقة الطاقات السعيدة قد يكون من الصعب تشافيهم.
  3. أشفق عليهم فهم مساكين في كونهم لا يستطيعون إسعاد أنفسهم.
  4. لا تحاول أن تتحدث في أمور منطقية وعقلانية معهم لكي تغير مفاهيمهم.
  5. توقف عن سؤاله ما بك؟ شكلك مو عاجبني اليوم! عسى ماشر؟
  6.  تجنب الخوض في سرد أحلامك وامنياتك واهدافك امامهم.

7-   احفظ عليك طاقتك و جهدك في أي موضوع.

8 –   كن أنت نموذج، بأعمالك اليومية و إنجازاتك، لا تتحدث عن المشاعر.

9-   رد بأجوبة مختصرة و من غير مشاعر فياضة بالفرح أو الاستبشار. 

  10-   كن رزينا متوازناً في ردات أفعالك مع قصصهم وأحاديثهم.

11-   أكثر من’ ’الحمد لله’’ ،و’’ الكل يعاني’’   و’’ الصبر جميل’’.

12-   اذا لم تستطع الإفلات منهم والدراما التي يعيشون فيها ، فعيّشهم في دراما أكبر، أي أختلق لهم قصصاً مريعة… ففيما لو أن الحال أسوأ مما هم يعيشونه؛ ستجدهم في حالة صمت و تساؤل و صدمة.

15-   إذا باغتوك في سرد الكثير من الحزن أنصحكم بزيارة كوتش متخصص أو استشاري ليجد لهم حلاً.

16-   إذا كان حزناً بسبب، صبرهم ، ادعمهم وذكِّر نفسك أو من تحب أن للحزن وقت فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لا عزاء فوق ثلاث ).

يجب نحن أن نحد وندرب أنفسنا على ألا يسرقنا الوقت بالحزن خصوصاً على أشياء ماضية لا عودة لها.

17- ذكِّر نفسك ومن تحب أن الحزن إجبار العقل في التفكير في الماضي و لا شي أقوى من قوة اللحظة التي نعيشها ، وكيف نعيشها و نستمتع بها وعلى قولة المثل ” الهرج في الماضي نقصان في العقل”

الحزن طاقة ثقيلة دم، تتمرد وتطغى إذا لم نوقفها ولا نسمح لها بالتمادي والتعدي علينا، و نحن كمسلمين لدين وصفات للحزن والتعايش معه، قال الله في كتابه العزيز ذكر الحزن في عدة مواضع منها ﴿إِنَّ الَّذينَ قالوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ استَقاموا فَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ﴾ الأحقاف. ﴿إِنَّ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُم أَجرُهُم عِندَ رَبِّهِم وَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ﴾ البقرة. فربط الله طاقتي الخوف والحزن ببعضهما؛ فكلاهما مُستنزفة وقاتلة للإنسان باستمرارها في قلبه وروحه…ولكن اوجد القران الكريم الحلول في تصرفات الأنبياء والصالحين فمريم ابنة عمران اعتزلت الناس حين حزنت على اتهام الناس لها، وزكريا صام عن الكلام مع الناس بعد ان امره الله حين أراد أن يتحقق له أمل حزن من اجله طويلاً لطالما تمناه.

واخيراً أقول ان هناك مصدر كبير لتفريج كل حزن وهو الله عز وجل، قال الله تعالي (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) فلن يشرح لك صدرك إلا لله. فالحزن والفرح خياران وأنت لك الحكم في اختيار الشعور الذي يناسبك وليس هما. وانت الواعي الذي تعرف من هم مصادر مستنزفي طاقة الفرح لديك ودراكولات الضحكات والبشارات.

نهلة سليمان السماعيل

دراكولا: هو وصف لشخصية مصاص دماء منذ ذلك الحين شخصية مهيمنة في أفلام الرعب. ويتغذى مصاصو الدماء على الدماء، وهناك أنواع من الدماء منها الدماء النقية. هي رواية رعب من تأليف برام ستوكر وقد أُلفّت في العصر الفكتوري.

أفاتار غير معروف

المعلق:

مستشارة في لبية - لايف كوتش تخصص علاقات انسانية - كاتبة و مهتمة بالنفس البشرية والمرأة و مدربة لمنهج رحلة المرأة _ Lady Voyage

رأي واحد على “دراكولات الفرح ومثقفي الأحزان…

  1. احسنتي وفصلتي هؤلاء الشخصيات بطريقة سلسه اصبح عندي وعي بتميزهم وأيضاً إيقافهم سلمت يداك أستاذة نهلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *