
طالما ما تفكرت في الحياة، كيف تسيرو كيف هي الأيام تدور وكيف الأزمان تتداول على الخلائق وبني الإنسان، ويدور في رأسي الكثير من التساؤلات وعلامات الإستفهام؟ فالهزل الذي حدث في السنوات الأخيرة واللذي جاب انحاء العالم كان غريباً عجيباً مثيراً الدهشة! فكثير من الأمور والأشياء أصبحت تميل للهزل في مضمونها و للسخرية في محتواها أكثرمن منها إلى الجدية، عصراً نرى فيه تعزيزاً للأبله وتمكيناً للأخرق، وتصفيقاً للاهبل وتمجيداً للأسفه، ونجد ملايين المتابعين للأجدب المحتوى، الخاوي الفكر، الضعيف المنطق، الهشيش البرهان والحجة، زماناً لم يعد للعلماء فيه احتراماً ولا للمثقفين صيتاً، ولا لأهل الفكرهيبة.
وأصبح موجع علينا نحن كأباء او مهتمين بالثقافة ونشرالوعي في المجتمع أن نعيش زمان بات يعين ويستند على التفاهات في الطرح في كثير من قنوات التوصل الإجتماعي، والإعلام. ليجتاحنا ونعتاده من غير ان نشعر، ويؤثرعلى تفكيرالجيل الجديد المقبل على الحياة، الذي نتسم فيه كل الخير والتقدم وما زلنا نعول عليه في بناء المجتمع والحضارة والمستقبل.
اسميتها “مهزلة بشرية” لآنها من صنع البشر، وقد تكون متواجده في كل حقبة زمنية وفي كل عصر من العصور، لكن اليوم صار نفوذها اكبر بسبب اكبرمحركاتها وهو السوشال ميديا، وبات أشد معززيها هوسرعة انتشارالصوت والصورة وبساطة إستخدام الآنترنت وسهولة تناوله لكل أفراد المجتمع. وتأثرالوعي الجمعي به.
وهناك في رأيي العنصر أو السبب الأكثرعمقاً، وهوالأستهانة بكثير من الأمورالعقدية وفقدان الروحانية في حياتنا، وانا اقصد فيه على جميع الدينات، المعتقدات والمذاهب. وبالتالي ارتفعت على إثرها الرغبات وزادت الشهوات وصارت اكثر من سمو الغايات، فأدت بدورها إلى إدمان حقيقي للماديات، وطغيان النفس البشرية للجشع والطمع، الذي اكل معه الكثيرمن الضمائرالحية والقلوب الصافية والأرواح النقية الطاهرة.
ومن خلال معرفتي عن قوانين الحياة، فآنا اوؤمن ان طغيان امرعلى امر يولد عدم لتوازن وأي تخبطات أوتجاوزات في منظومة الحياة يكون لها ردة فعل وأنعكاس مشابه له، فوجود هذا الخلل او ما أسميته ب (المهزلة البشرية) كان متوقع لها ردة فعل قوية مترقبة. فقد كانت أشبهه بأبن عاق متمرد وأهوج في نفس الوقت، كل ما يريده ان يكسر القوانين ويخترق الأنظمة، ظناً منه انه هو الأكثر فهماً ووعياً ومنطقيةً من اهله ووالديه والمجتمع كافة، فما كان له في هذه الحالة إلا الى صفعة قوية ليستيقظ من غفلته، ليستعيد صوابه ورشده، صفعتة توقظه من ضلالاته الفكرية و تخبطاته الشعورية.
فأزمة فايروس كورونا الحالي والذي اجتاح العالم كانت هي الصفعة “الجادة من الأرض” تلك الأم المربية والمؤدبة والمحبة لهذا الأبن ولو كان عاقاً، الصفعة التي ايقظت البشرية، لنعود أكثر فهماً لآنفسنا و اكثر قرباً لآرواحنا وزيادة نضجاً وحكمة لتصرفاتها و ترتيباً لآولوياتنا أكثر من قبل. اكثر توازناً في قراراتنا وأختياراتنا.
أما آن نقف قليلاً و نتفكر في رسالة أمنا الأرض، تلك المخلوق الجبار الذي عاش ليحملنا فوقه وفي باطنه، والذي شهد منا الكثير من الخيروالشر، واللا حصر من الصلاح والفساد، تلك الأرض التي حضرت الحرب والسلام، الحب والخوف، العدل والظلم على مدار كل تلك السنين، وفي رأيي اننا نستعد لعيش أجمل العصور وهو عصرالسلام وزمن الحكمة الذي طالما أنتظرناه وتطلعنا إليه، والذي سيكون نعمة ورحمة علينا بنو البشر وعلى كثير من مخلوقات تعيش معنا وحوالينا، وكائنات قد لا نعيها و نستشعرها توجد وتعيش معنا هنا تحت هذه السماء وفوق امنا الأرض.
نهلة سليمان السماعيل