نشرت تحت تصنيف المقالات

الأوجه المتشابهة والذائقة المستنسخة؟

من خلال متابعتي الطويلة والفضولية لحساب الملكة رانيا (ملكة الأردن) الرائع، لمست ان لها ذوقاً جميلاَ كلاسيكياً لا يندثر بل يصعب ان ينتقد، بل وجدت ان في بعض الملابس لها اسلوب وطابع مميز لكل مناسبة، الملكة رانيا تختار ملابسها بعناية شديدة وبتفوق كبير، او ربما كان الستايلست العبقري الذي يختار لها. ومما لفت نظري ان الاختيارات كانت تتناسب مع المناسبة والأحداث والضيوف وما يتناسب مع مكانتها العالية.  إضافة ان اغلب ملابسها لم يكن يوضح اسم البراند معروفة او ماركة شهيرة متداولة. بل على العكس كان اغلبها من الصناعة اليدوية العربية والجلابيات الشرقية المطرزة والتي تعكس الحشمة وتوضح اعتزازها بحضارتها وشرقيتها وعروبتها. ما يعجبني في تفرد الملكة رانيا هي انها وصلت الى ان تكون هي الملكة وما تلبسه هو إضافة وليس العكس.

444

فكرت بعدها كثيرا فيمن يتحكم في ذائقتنا ويسيطر على انتقائيتنا ويقدر على تغيير مفاهيمنا حول كل شي تقريبا ومن اين اتت لنا القدرة على الاختيار والاقتناء واللبس؟ لماذا لا يكون لكل واحدة طابعها الخاص، الفريد والبصمة الخاصة مثل الملكة رانيا العبد الله. 

فلو عدنا للتاريخ الأسلوب وذوق اللباس العام، سنجد ان لكل زمان طابعه وتميزه، ولكل عصر من العصور تفرده، فلخمسينات القرن الماضي لها أزيائها الكلاسيكية الأنيقة، وللسبعينات موجة يميزالوانها من بعيد، وللثمانينيات أيضا تفرد خاص يعرف به. وبالرغم من ذلك فقد كانت هناك فروق فردية وشخصية نستطيع ان نلمس الفروق ونستشعر البصمة المميزة بين سيدات الجيل الواحد، بين فاتن حمامة وشادية و فرق نيلي عن شريهان و أسلوب فيروز من صباح.

 فبعد ان كان لكل واحدة منها بصمتها، كيانها، طريقتها، وحضور خاص لكل شخصية، بخلاف النساء هذا الزمان. حيث أصبحت الممثلات والمشاهير والمذيعات متشابهن جدا، ونادراً ما يصبح للشخص بصمة من شدة التكرار والنمطية، وحتى العمليات التجميلية ساهمت في خلق التشابه الكبير بين الأوجه والأجساد. حتى اختيار المجوهرات والملابس وطريقة الكلام أيضا أصبح فيها تشابه كبير جداً حد الملل.

فهل نحن نمر في وقت تأثرت فيه الذائقة ولم يعد للشخص راي فيما يحب ويتذوق او كيف يصنع بفكره وأسلوبه خط خاص متفرد به، ومن المؤثر هنا هل هم مشاهير السوشال ميديا ومروجي الدعايات؟ ام الحياة والمجتمع؟  أم هل هي مؤامرة من أصحاب الماركات لإستغفال واستغلانا بأسمائهم وشهرتهم؟

وهنا بعض الأسئلة التي تساعدنا على اكتشاف الفجوة بين حقيقتنا والهوية التي نسعى ان نكون مثلها:

  • هل نعرف ما نريد حقاً وما نحتاج قبل ان نشتري او نمتلك؟
  • ·         هل نوعي الى ما نحب بجد؟ وما هو ضروري ان نشتريه؟
  • هل نعيش في بيوت تشبهنا؟  هل ننام في غرف تعكس راحتنا؟
  • هل اعطينا أنفسنا فرصة لمعرفة ذائقة خاصه فينا وهوية مميزة؟
  • هل نعرف جيدا ما يصلح لنا ويليق على أشكالنا واجسامنا واعمارنا؟
  • هل نشتري بشكل لا واعي ما يُلبس من المشاهير وقادة الفاشن؟
  • هل أصبحنا نسعى وراء وهم اسم عالمي وماركة شهيرة؟
  • هل نخاف ان نخرج بشكل مستنكر؟ او نلفت النظر؟
  • هل نختار وننتقي كما يفعل عامة الناس؟
  • هل نختار أصدقاؤنا بانتقاء؟ ام اننا نصاحبهم لمصالح أخرى؟
  • هل وقتنا يضيع في تتبع ماذا لبس المشاهير وماذا فعلو؟
  • هل نحن نستثمر في عقولنا وثقافتنا بقدر ما نستثر في خزائن ملابسنا وأشكالنا؟
  • ما هي الصورة التي تأتي في بالك خين تشترين بعض الملابس؟
  • كم من التأثير النفسي والانزعاج في أنك لا تملكين (….)؟ وكم مدة هذا الانزعاج؟
  • هل أصبحت المظاهر تؤثر عليك بشكل كبير وعلى حكمك وتقييمك على الناس؟

 واخيراُ أقول ان رأيي لكل من موضوع الذائقة والاختيار هو ان نصل إلى الجمال والعناية المحمودة والمهمة جداَ، ولكن بالتوازن وعدم التطرف.

وهنا اليك بعض النصائح:

  1. عيشي تفردك أنتً وتميزك انت.
  2. أرضي بما قسمه الله لك يأتي لك المزيد
  3. لا تتصنعي لا تتظاهري ولا تكوني نسخه هي ليست انت.
  4. لا تكوني قالباً مكرراً او نسخة من النسخ المتشابهة من الناس.
  5. ركزي على ذاتك وابحثي عن جماليات شخصيتك ونقاط قوتك.
  6. اعرفي ما يتناسب مع مكانتك وعمرك ويتناسب مع قيم المجتمع.
  7. اعرفي ذوقك وأسلوب خاص فيك.
  8. اجمعي صورا في ملف الكتروني عن الأمور التي تحبها وتشبه شخصيتك 
  9. ليكن الصرف والمشتريات حسب القدرة والاستطاعة المادية.
  10. ابحثي عن المنتج او السلعة وعن جودتها قبل الشراء.
  11. لا تجعلي مسوقي السوشال ميديا يوثرون عليك من خلال العروض او آرائهم حول المنتج.
  12. لا تعتقدي ان كثرة الشراء والمقتنيات، ستصنع لك شخصية مميزة او تزيد من حب الأخرين لك.
  13. كوني واعية قبل الشراء في سؤال نفسك لماذا انا اشتري هذا الأمر؟ هل هو من اجل أحد اخر او من اجل نفسك؟
  14. استخدمي الماركات العالمية لو اردت لكن بتوسط وتوازن، لأن المبالغة في الشي كالنقص فيه.
  15. كوني انت على طبيعتك بال تصنع ولا تمثيل، سيكون شكلك أجمل فيمن هم حولك.

نهلة سليمان السماعيل

أفاتار غير معروف

المعلق:

مستشارة في لبية - لايف كوتش تخصص علاقات انسانية - كاتبة و مهتمة بالنفس البشرية والمرأة و مدربة لمنهج رحلة المرأة _ Lady Voyage

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *