
في رحلتي الأخيرة الشهر الماضي لمهرجان شتاء طنطورة في محافظة العلا لحضور حفل الكوكب الشرق (ام كلثوم)، لفتني وأسعدني كثيراً عدة أمور امتزجت فيها مشاعري ووجداني بالفرح والفخر، من أهمها زيارة المواقع التاريخية الأثرية الرائعة والتي تعود للآلاف السنوات قبل الميلاد. التنظيم والترتيب للزيارة للمرافئ والوجهات السياحية التاريخية الرائعة في محافظة العلا، فطنطورة وهي الأشهر وهي اسم عريق يعود الى الساعة الرقمية التي بينت بشكل هرمي، يعتمدون عليه منذ القدم لإثبات قدوم فصل الشتاء ومن خلالها يتعرفون على أفضل الأيام وعلى موسم الزراعة للمحاصيل، ويشمل برنامج الزيارات أيضاً مدائن صالح والحويرة وجبل الحوار وجبل عكمه والآثار الإسلامية. إضافة إلى وجود النشاطات الرياضية الترفيهية، كركوب الدبابات والمناطيد الهوائية.
بالرغم من قصر وقت تنظيم هذا لمهرجان الى ان طريقة تنظيم هيئة العلا بالبرامج للزوار كانت منوعة ومتفاوتة بشكل منظم ومريح، والأمر الذي زادني دهشة هو حماس الشباب والشابات في المحافظة الذي لم اتوقعه، فالكل في العلا يملأه الحماس وحب العطاء والعمل بإخلاص، وبالعمل التطوعي ايضاً. ابهجني كثيراً رؤية المواطنين سعداء ولمست خصال حميدة كثيرة فيهم، كحبهم لتقديم الخدمة والمساعدة، الكرم والجود والاعتزاز تجده في نفوس الصغار قبل الكبار في المنطقة، فسمة اهل العلا هي البشاشة والاحترام وحسن الاستقبال لجميع الضيوف، تقديم ما في وسعهم للتعريف بالمنطقة ومعالم المحافظة. وفي زيارتنا لأحد المزارع لتناول الغداء فيها، وجدت ترحيب حقيقي بجميع السياح من مختلف الدول الخليجية، العربية والغربية، بشكل ملفت وجميل. وتجد الأمهات هن من تطبخ الأكلات الشعبية في المطابخ الخاصة، ويقدم الفتيان من أصحاب المزرعة هذه الأطباق للزوار. فالكل في العلا، سعيد ومبتهج. وقد أثلج صدري خبر ابتعاث مجموعه تفوق الألف والخمسمائة شاب وشابة من العلا الى دول متقدمة لتعلم ودراسة السياحة والفندقة.
السعودية هذه الأيام تشهد توسع كبير تسعى وتطمح الى زيادة السياحة وجذب السياح اليها في السنوات القادمة، وزيادة الوظائف كرؤية 2030، فبالتالي الفرص التجارية، الاستثمارية، والمشاريع ولو كانت صغيرة، ستزدهر وستكون لها فرصة كبيرة للنمو والربح والنجاح. ففي دراسة قامت بها CNBC العربية وهي ان الأنفاق على السياحة الوافدة في السعودية في عام 2014 كان – 52.8مليار ريال، في حين كان الأنفاق في عام 2015، 80.3 مليار ريال سعودي، أي التغيير كان بنسبة 52% خلال عام واحد. فنصيحتي للشباب هو استغلال الطاقات واستغلال هذه الفرص والتفكير الجدي لإيجاد أفكار خلاقة، جذابة وإنشاء مشاريعهم الخاصة. والاستفادة من الحركة السياحية التي تعد عامل أساسي في نجاح الاستثمارات والمشاريع. وأخيراً أقول ان هذه البلد فيها الخير الكثير والمستقبل المشرق، فقط تحتاج لهمم وطموح الشباب والشابات العالية، لنصنع فارقاً يشيد به العالم ويشهده التاريخ.نهلة سليمان السماعيل