
الصداقة هي احدى العلاقات الإنسانية المقدسة وعيشها توازن فطري يعرفه البشر منذ نعومة اظفارهم. ونجد ان لكل منِا في حياته صديق او أكثر، فالصديق هو النسخة الأخرى منا، هو من يشاركنا رحلتنا في الحياة يكون فيها انيساً، داعماً، وشاهداً لنا في الأفراح والأتراح. وكثير ما تكلم ديننا ونبينا عليه الصلاة والسلام عن الصداقة وقد كان من أكثر الناس حباً لأصحابه و إيماناً بهم، بل ومعرفة في اختيارهم، ولم يغيب عنه معرفه وتمييز المنافقين منهم، وقد وصف عليه السلام الجليس او الصاحب في حديث صحيح بشكل اكثر من رائع ، ففي صحيح مسلم قال عليه السلام (إِنَّمَا مَثَلُ الجليس الصالحُ والجليسُ السوءِ كحامِلِ المسك، ونافخِ الكِيْرِ فحاملُ المسك: إِما أن يُحْذِيَكَ، وإِما أن تبتاع منه، وإِمَّا أن تجِدَ منه ريحا طيِّبة، ونافخُ الكير: إِما أن يَحرقَ ثِيَابَكَ، وإِما أن تجد منه ريحا خبيثَة).
تأتي فترة لا تشعر بذاتك الحقيقة التي يجب ان تشعر بها مع ذلك الصديق، ولا تشعر بشعور جيد حتى بعد لقائه، تشعر أنك متسمم الفكر والبدن، فهو لا يرتقي بك، لا يصححك، لا يسعدك، بل يسحبك دائماً الى القاع إما بجلد ذات، لوم، تشاؤم، وتثبيط عزيمة طوال الوقت. حينها تيقن انه حان وقت اتخاذ قرار جديد في امر هذه العلاقة، والتي قد لا يخرج أثرها عليك الا بعد فتره من الزمن كالإحباط والتعب النفسي والكآبة والندم قال الله تعالى ( ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا # يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا # لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولاً )
وهنا سنتناول 10 إشارات تقودك الى فهم أنواع وصفات بعض الأصدقاء المسمومة.
الصديق المتبلد الإحساس: إن وجدت نفسك أنك في كل مره من يبادر في إشعال فانوس العلاقة كاللقاءات او الدعوات او المبادرة بأي خطة او عمل او مشروع، وهو لا يبادلك هذا الشي ويستخدمه مع غيرك، فلا بد ان نتعلم ان العلاقة الطيبة هي علاقة متبادلة للأدوار والمسؤوليات والصديق الحقيقي هو ما يحب لك ما يحب لنفسه.
الصديق عالي الإيجو: وهو الصديق المغرور، الذي لا يتحمل منك نقداً، او رأياً، ولا يستطيع رؤية بعض اغلاطه وسيئاته، بل هو دائما على حق والأخرون ليسوا كذلك.
الصديق الغريق: الغارق في سلبيته ولا يريد ان يصلح من حاله الاجتماعي او الدراسي او النفسي او الصحي، وفي كل مرة تعود اليه تجده غير قادر على الإصلاح والتعديل والتقويم، فقد يستنزف منك طاقة وجهدا، حيث قد يحتاج حاله الى تدخل مختصاً في الموضوع.
الصديق الاناني: الذي يجب ان تكون له الأولوية والأهمية في حياتك، فعليك دائماً ان تلغي مواعيدك وان تترك كل شي من اجله، وان تستمع اليه حتى لو كنت مشغولا ولابد ان تكون انت حاضرا بجسدك، وإلا سيغضب ان لم تفعل.
الصديق الاتكالي: من يعتمد عليك في أمور كثيرة لكي تنجز له مهامه، او واجباته، وهو امر جيد وصحيح، وهو دور الأصدقاء، لكن لا يجب ان تشعر بالضغط العالي الذي يشعرك بتحمل مسؤوليه كبيرة في فعل ذلك، لان كل شخص مسؤول عن نفسه وحياته.
الصديق الثائر: انتبه من الصديق الذي ترجع منه مشحون بالعداوات والمؤامرات والأحقاد والذي يزيد فيك حب الفتن والتحدث عن اعراض الناس وتوخى الحذر منه.
الصديق التنافسي/ المستخف: احذر دائما من الصديق الذي يشعر معك بالمنافسة طوال الوقت، بل يعزز فيك الغيرة الغير محمودة، كذلك الصديق المستخف، والذي يشعرك دائما بتفاهة أعمالك وقدراتك، وفي كل مره تبدي بها رأيا تجده الرقيب المتربص، وكلما اقترحت اقتراحاً سفهك وقلل من شأنك، وهذا امرأَ مزعج على المدى البعيد، فالصداقة تبنى على الفهم والاستماع وتبادل الأفكار.
الصديق الحقود: الذي لا يسامح ولا يتسامح ولا يتجاوز ولا ينسى، ويحمل في قلبه الكثير من الأحقاد والكراهية لك او للأخرين.
الصديق الدراما: فلو كنت محاطاً “بالمتحلطمين”، المتذمرين وصانعي الدراما في حياتهم، فأن حياتك في خطر يا سيدي، فقد يشكو الكل من مشاكل في حياتهم، لكن هناك اشخاص يبالغون في ذلك ويعيشونها كأبطال لقصة فلم لا نهاية له، انتبه ان تدخل في دوائرهم وتعلق هناك الى الأبد.
الصديق الذي ليس لديه شي ليخسره: فتجده متهوراً في قرارته، ليس لجسده ولا لعقله أهمية، وحتى لسمعته ولا لدينه، فهو ضارب في الدنيا عرض الحائط، وقد يخدع ويكون لديه اسلوباً مشوقاً حين تجالسه في البداية، لكن هذا النوع من الصداقات من اخطرها على العقل، لان يبدو لك انه يعيش الحياة كما ينبغي لها ان تكون وهي خدعه تدخل فيها وتتورط.
واخيراً اقول إن الصداقة هي من اهم واقوى دوائر العلاقات الإنسانية الجميلة، وهي من النعم وطيب العيش، فالصديق الوفي، المخلص كالكنز في الدنيا، وأدرك تماماً مدى صعوبة اتخاذ قرار قطع علاقة او انهائها على النفس، ولعلي اتحدث عن خطواتها في مقال لاحق، لكن ما اعرفه يقيناً أن الصحة النفسية والجسدية تبقى الأهم دائماً، و الوعي لضعف النفس و تسممها في وجود احدى هذه العلاقات خطر ويورث ندامة انت في غنى عنها، فانتبه لها قبل فوات الأوان واستشهد ببيت للإمام الشافعي رحمه الله في احدى قصائده عن الصداقة المتكلفة الغير حقيقة
( سلام على الدنيا ان لم يكن بها صديق صدوقاً صادق الوعد منصفا).
نهلة سليمان السماعيل