
أنا مالي شغل” جملة كثيرا ما نسمعها ونتداولها بيننا من غير وعي لمعناها او معرفة عمق جذرها الحقيقي والذي هو” انا لن اتحمل هذه المسؤولية”، او بالأحرى انا لا اعرف كيف سأتحملها لو طلبت مني ذلك. يشعر الكثير منا بأن المسؤولية بعبع يسلب منه راحته ويجلب له المتاعب فهل هي فعلا كذلك؟
وجدت مؤخرا ان واحدةً من أكثر جذور المشاكل الاجتماعية تعقيداً هي تحمل وتحميل المسؤولية، فلا أحد يريد ان يتحملها، بل الكثير يريد ان يرمي بها على الاخر، فأغلب المشاكل الزوجية وخصوصاً في اول السنوات تنشأ بسبب انغمار الزوجين امام العديد من المسؤوليات التي لم تكن في الحسبان. ونجدها ايضا لدى بعض الموظفين وبالرغم من معرفتهم لمهامهم وجدية العمل، تجد اكثرهم يتهرب ويتحجج بحجج كي لا يقوم بما يجب عليه من مهام ،ليه؟ لأنه لم يتعود على ذلك. وهنالك الام التي ترمي بمولودها الصغير على الخادمة لتهرب من هذه المسؤولية الى السوشال ميديا، أو تلهى عنها بالاهتمام بجمال كحلها وطلاء اظافرها. وكل هؤلاء هم ضحايا عدم تحمل المسؤولية.
فلو بحثنا بشكل أعمق وجدنا السبب نشأ من قلة وعي الاباء بأهمية تكليف الابناء بمهام منذ الصغر، وتشجيعهم ومدحهم حين يؤودونها. فالمسؤولية من اهم القيم التي يجب تعليمها الطفل منذ نعومة اظفاره، ان كانت متوازنة فلا افراط ولا تفريط. وقد لمست خلال ملاحظتي لبعض الاهالي في المطارات حيث يرتفع حس المسؤولية وقتها، ووجدت فارق واختلاف ما بين من يسير ابنائهم خلفهم حاملي حقائبهم، وبين من تركض امه وراءه وتحمل حقائبه.
وقد يقول القائل، لم ينصحني ولم يوجهني أحد، اقول لك ابدأ الان وفطرتك ستوجهك، خطط من هذه اللحظة ما لك وعليك وما يستلزم عليك من مسؤوليات. فأصلح مسؤوليتك تجاه العبادات لو كنت مقصراً، والعلاقات لو كنت مشوشاً، وجِد الهوايات المناسبة لك، ولا تنسى مسؤولية الصحة، والمال والمصاريف والوقت. عزيزي القارئ انت مسؤول ومن هذه اللحظة فلا تلم احداً، ولا تنتظر أيا من كان ليعلمك اياها ويرتب لك حياتك. ولا تنتظر ان تلقنك الحياة دروسا قاسية انت في غنى عنها.
فان فعلت وبدأت حينها فقط اقول لك أنك حقاً في طريق النجاح، بل طريق التوازن في الحياة، وستكون اي مهام تأتي مجرد إضافة، وليست عبئ كبير، وستجد فرقا كبيرا على قدرتك في اتخاذ القرارات المناسبة، و ستلاحظ ان ذلك البعبع لم يعد له وجود، بل ان تحملك مسؤوليتك بجد سيبطل مفعول “انا مالي شغل” المسموم تماماً، وسأضمن لك تغييراً كبيراً في تعامل الناس حولك لأنك انسان مسؤول تعرف ما تريد، وستلمس احترام أكبر منهم، وستدخل في عالم الناجحين المثابرين الفائزين وهنيئا لك ذلك لأنك تستحق وقدها وقدود.
نهلة سليمان السماعيل
I go to see every day a few blogs and information sites to read posts, except
this webpage presents quality based writing.
Thank you so much Halina