نشرت تحت تصنيف المقالات

السوشال ميديا، بين النعمة والنقمة

كما نعرف في الآونة الأخيرة شنت حملات على بعض مشاهير ميديا وعلى أساليبهم السخيفة أو التافهة احياناً، في محاولة شد المشاهدين بمواضيعهم السطحية وأعمالهم المبتذلة، فنشاهد الكثير من المقاطع او الفيديوات تعتمد على السخرية، المقالب أو التخويف، وهناك من عمل من حسابه منصة لعرض رأيه عن الأطعمة والمطاعم والمنتجات الجديدة في الأسواق، وآخر من جعل من نفسه وأبنائه أيقونه للعرض او الاستعراض. وكل ذلك وذاك لزيادة عدد المتابعين او بهدف كسب العوائد المالية الضخمة من خلف هذه الدعايات والإعلانات، والذي قد يصل اعلان أحدهم الى راتب موظف او حتى مدير شركة، وهذا ما يثير غالباً غضب أو حنق الكثير من الناس في مجتمعاتنا.

وانا هنا لست بصدد ان احكم عليهم ولا ان اشوه او أحسن أي صورة لأي أحد منهم، ولا بصدد أن اتحدث عن الأسعار ولا عن المصداقية في الطرح او الأمانة، انما سأكتب كوني مدربة بالوعي الإنساني والتنمية البشرية، وسأتحدث عن وجهة نظري من زاوية مختلفة جدا، فبعض الناجحين منهم والمتميزين في قنوات التواصل الاجتماعي، واللذين وجدوا شغفهم الحقيقي ومارسوه بكل حب وإصرار، بل انهم طبقوا الخطوات السليمة في اتباع خطوات النجاحين، كالتركيز على القوى، واستغلال الملكات الموجودة لديهم كالأقناع، التسويق أو أسلوب الطرح الجميل، أو الرسم، أو التصوير الاحترافي، كاستخدام المؤثرات الصوتية والإخراجية، وبذل الوقت والجهد لفعل هذا الأمر، وفوق كل هذا اهم عنصر في النجاح وهو الاستمرار الدائم بتحسين الأداء او المنتج بكل تفوق، ونبذو الكسل والتراخي، والاحساس بالنقص والدونية وانتهزوا كل الفرص للنجاح و الصعود.

إيجاد الشغف او الرسالة في الحياة من اهم الأمور التي يجب ان يعرفها الانسان، وهي استشعار الهبات الربانية او الموروثات الجينية والقدرات التي تميز شخص عن غيره، ثم يستخدمها في خدمة نفسه، مجتمعه، والبشرية، ومن ميزات معرفتك لشغفك أنك لا تشعر حين ممارستها بتعب او ملل، بل على العكس تزداد لديك الطاقة والهمة يوم بعد يوم، فهي هبة لا تحتاج لأي راس مال كبير لتبدأ بها ، فهي بك و منك وانت من تصنعها وبممارستها تشعر باتزان في حياتك وروحك، وكأنك تتناغم مع الحياة، كذلك لمعرفة شغفك، فهي كلما زادت الإنتاجية بحب وبشغف للمنتج او المهارة كلما زادت الخبرة، فبالتالي تزيد معها فرصة النجاح والتدفق المادي. والشغف لا يتعارض مطلقا في الوظيفة الحالية او العمل الحالي، لكن ان أمكن ان يكون العمل هو الشغف فهذا أفضل.

وخير مثال للمرأة التي مثلت النموذج الحقيقي في تحقيق الشغف والنجاح في السوشال ميديا، هي الأستاذة لبنى الخميس، والتي تميزت بطرحها الثقافي، الأدبي، والقصصي  وكانت بدايتها في سناب شات ثم انتقلت منه الى عمل بودكاست “أباجورة “ الذي تطرح فيه كثير من القضايا المهمة والمجتمعية بأسلوب راقي و جميل و باحترافية عالية، والأجمل من ذلك انها حازت على جائزة الإعلام الجديد، وتم اعتماد بودكاست ” أباجورة” من قبل مسك الإعلامية الشهر الماضي، شكرا للأخت لبنى على هذا التشريف الذي تستحقه بكل جدارة، شكرا للرائعين في حياتنا، شكرا للشغوفين، شكراً للشباب والشابات المبادرين بالأفكار الخلاقة، والساعين والداعمين للارتقاء بهذا المجتمع والعالم، و نشر قيم السلام والعطاء والخير والسعادة بكل حب وشغف.

نهلة سليمان السماعيل

أفاتار غير معروف

المعلق:

مستشارة في لبية - لايف كوتش تخصص علاقات انسانية - كاتبة و مهتمة بالنفس البشرية والمرأة و مدربة لمنهج رحلة المرأة _ Lady Voyage

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *